المحقق البحراني

40

الحدائق الناضرة

الثاني التلبيات الأربع ، فلا ينعقد الاحرام لمتمتع ولا لمفرد إلا بها . وهو من ما وقع الاجماع عليه نصا وفتوى . وتحقيق الكلام في هذا المقام يتوقف على رسم مسائل : الأولى اختلف الأصحاب في اشتراط مقارنة التلبية للنية ، فقال ابن إدريس باشتراط مقارنتها لها كمقارنة التحريمة لنية الصلاة . وإليه ذهب الشهيد في اللمعة . ونقل في المسالك عن الشيخ علي أنه تبعهما على ذلك . وقال في الدروس : الثالث مقارنة النية للتلبيات ، فلو تقدمن عليها أو تأخرن لم ينعقد . ويظهر من الرواية والفتوى جواز تأخير التلبية عنها . وقال العلامة في المنتهى : ويستحب لمن حج على طريق المدينة أن يرفع صوته بالتلبية إذا علت راحلته البيداء إن كان راكبا ، وإن كان ماشيا فحيث يحرم . وإن كان على غير طريق المدينة لبى من موضعه إن شاء ، وإن مشى خطوات ثم لبى كان أفضل . ثم ساق جملة من الروايات الدالة على تأخير التلبية إلى البيداء في الاحرام من مسجد الشجرة ، وقال بعدها : إذا ثبت هذا فإن المراد بذلك أن الاجهار بالتلبية مستحب من البيداء ، وبينها وبين ذي الحليفة ميل ، وهذا يكون بعد التلبية سرا في الميقات الذي هو ذو الحليفة ، لأن الاحرام لا ينعقد إلا بالتلبية . ولا يجاوز الميقات إلا محرما . أقول : ظاهره حمل الروايات الدالة على تأخير التلبية إلى البيداء على تأخير الجهر بها ، فيجب عليه الاتيان بها سرا في الميقات بعد عقد نية الاحرام . وهو ظاهر الصدوق في الفقيه ( 1 ) حيث أوجب التلبية

--> ( 1 ) ج 2 ص 313 و 314